إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

58

زهر الآداب وثمر الألباب

إنما الشعر كالميسم « 1 » . فقال : وكيف يكون ذلك كذلك ؟ والميسم يذهب بذهاب الجلد ويدرس مع طول العهد ، والشعر يبقى على الأبناء بعد الآباء ، ما بقيت الأرض والسماء ! وإلى هذا نحا الطائي في قوله : وأنى رأيت الوسم في خلق الفتى هو الوسم لا ما كان في الشّعر والجلد وقال عمر رحمة اللَّه عليه : تعلَّموا الشعر ؛ فإن فيه محاسن تبتغى ، ومساوىء تتقى . وقال أبو تمام : إنّ القوافي والمساعى لم تزل مثل النّظام إذا أصاب فريدا هي جوهر نثر فإن ألَّفته في الشعر كان قلائدا وعقودا من أجل ذلك كانت العرب الألى يدعون هذا سؤددا مجدودا وتندّ عندهم العلا إلا إذا جعلت لها مرر القصيد قيودا « 2 » وقال علي بن الرومي :

--> « 1 » الميسم : المكواة . « 2 » المرر : جمع مرة - بكسر الميم - وهي إحكام الفتل ، وتند : تنفر وتشرد .